الخطيب الشربيني

151

مغني المحتاج

والمعتق وعصبته ( والسلطان كالأخ ) فيما ذكر قبله . ( وأحق الأولياء ) بالتزويج ( أب ) لأن سائر الأولياء يدلون به كما قاله الرافعي ، ومراده الأغلب وإلا فالسلطان والمعتق وعصبته لا يدلون به . ( ثم جد ) أبو أب ( ثم أبوه ) وإن علا ، لاختصاص كل منهم عن سائر العصبات بالولادة مع مشاركته في العصوبة . ( ثم أخ لأبوين أو لأب ) لأن الأخ يدلي بالأب فهو أقرب من ابنه . ( ثم ابنه ) أي ابن كل منهما ( وإن سفل ) لأنه أقرب من العم . ( ثم عم ) لأبوين أو لأب ثم ابن كل منهما وإن سفل ( ثم سائر العصبة ) من القرابة أي باقيهم ، ( كالإرث ) لأن المأخذ فيهما واحد . تنبيه : قوله : كالإرث متعلق بسائر لأن الابن يقدم في الميراث ولا ولاية له هنا ، والجد في الإرث يشارك الأخ وهنا يقدم عليه ، والشقيق في الإرث يقدم قطعا على الأخ للأب ، وهنا فيه خلاف كما يشير إليه قوله : ( ويقدم أخ لأبوين على أخ لأب ) وابن أخ لأبوين على ابن أخ لأب ، وعم لأبوين على عم لأب ، وابن عم لأبوين على ابن عم لأب ، ( في الأظهر ) الجديد لزيادة القرب والشفقة كالإرث . وعلى هذا لو غاب الشقيق لم يزوج الذي لأب بل السلطان ، وعلى القديم هما وليان لأن قرابة الأم لا مدخل لها في النكاح فلا يرجح بها ، بخلاف الإرث كما لو كان لها عمان أحدهما خال . وأجاب الأول بأنه ليس كل ما لا يفيد لا يرجح ، بدليل أن العم لأبوين يقدم على العم للأب في الإرث والعم للأم لا يرث . تنبيه : لو قال : يقدم مدل بأبوين على مدل بأب لشمل ما أدخلته في كلامه . نعم لو كانا ابنا عم أحدهما لأبوين والآخر لأب لكنه أخوها لامها ، فالثاني هو الولي لأنه يدلي بالجد والأم . والأول يدلي بالجد والجدة ، ولو كان ابنا ابن عم ، أحدهما ابنها والآخر أخوها من الأم ، فالابن هو المقدم لأنه أقرب . ولو كان ابنا عم ، أحدهما معتق ، قدم المعتق ، ومنه يؤخذ أنه لو كان المعتق ابن عم لأب والآخر شقيقا قدم الشقيق ، وبه صرح البلقيني ، أو ابنا عم أحدهما خال فهما سواء بلا خلاف ، قاله في زيادة الروضة وظاهر كلامه تسمية كل من غير الأب والجد من الأخ والعم وليا ، وهو كذلك وإن توقف فيه الإمام وجعل الولاية حقيقة للأب والجد فقط . ( ولا يزوج ابن ) أمه وإن علت ( ببنوة ) محضة ، خلافا للأئمة الثلاثة والمزني ، لأنه لا مشاركة بينه وبينها في النسب ، انتسابها إلى أبيها وانتساب الابن إلى أبيه ، فلا يعتنى بدفع العار عن النسب . فإن قيل : يدل للصحة قوله ( ص ) لما أراد أن يتزوج أم سلمة ، قال لابنها عمر : قم فزوج رسول الله ( ص ) . أجيب بأجوبة ، أحدها : أن نكاحه ( ص ) لا يحتاج إلى ولي ، وإنما قال له ( ص ) ذلك استطابة لخاطره . ثانيها : أن عمر بن أبي سلمة ولد في أرض الحبشة في السنة الثانية من الهجرة وزواجه ( ص ) بأم سلمة كان في السنة الرابعة ، وقيل كان سن عمر يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع سنين ، قاله ابن سعد وغيره ، وكان حينئذ طفلا فكيف يزوج . ثالثها : بتقدير صحة أنه زوج وهو بالغ فيكون ببنوة العم ، فإنه كان من بني أعمامها ولم يكن لها ولي أقرب منه . ( فإن كان ابن ابن عم ) لها أو ذا قرابة أخرى من وطئ شبهة أو نكاح مجوس كما إذا كان أخاها أو ابن أخيها أو ابن عمها ، ( أو معتقا ) لها ، أو غاصب معتق لها ، ( أو قاضيا ) أو محكما أو وكيلا عن وليها كما قاله الماوردي ، ( زوج به ) أي بما ذكر فلا تضره البنوة لأنها غير مقتضية لا مانعة ، فإذا وجد معها سبب آخر يقتضي الولاية لم تمنعه . تنبيه : قوله : ابن ابن عم يفهم أنه لا يتصور أن يكون ابن عمها ابنها ، وليس مرادا بل يتصور بوطئ الشبهة وبنكاح المجوس ، ويتصور أيضا أن يكون مالكا لها بأن يكون مكاتبا ويأذن له سيده فيزوجها بالملك . ( فإن لم يوجد ) من الأولياء رجل ( نسيب ، زوج المعتق ) الرجل ( ثم عصبته ) بحق الولاء سواء أكان المعتق رجلا أم امرأة